أبي منصور الماتريدي

367

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 47 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وقوله : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ : قال أهل التفسير « 1 » : هو جبريل - عليه السلام - لكن ذلك لا يعلم إلا بالخبر ، فإن صحّ الخبر - فهو كذلك ، وإلا لم يقل « 2 » من كان من الملائكة قال ذلك . وقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ : أن صفاها لعبادة نفسه ، وخصّها له ، ما لم يكن ذلك لأحد من النساء ؛ فيكون ذاك صفوتها « 3 » . وقيل : اصطفاها بولادة عيسى - عليه السلام - إذ أخرج منها نبيّا مباركا تقيّا ، على خلاف ولادة البشر « 4 » . وقوله : وَطَهَّرَكِ : قيل : من الآثام والفواحش « 5 » . وقيل : وطهرك من مسّ الذكور ، وما قذفت به « 6 » .

--> - بالذكر . أخرجه ابن أبي حاتم . ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 96 ) . ( 1 ) ينظر : اللباب لابن عادل ( 5 / 214 ) . ( 2 ) في ب : نقل . ( 3 ) قيل : المراد بالاصطفاء الأول أمور : أحدها : أنه - تعالى - قبل تحريرها - مع كونها أنثى - ولم يحصل هذا لغيرها . وثانيها : قال الحسن : إن أمها لما وضعتها ما غذتها طرفة عين ، بل ألقتها إلى زكريا ، فكان رزقها يأتيها من الجنة . وثالثها : أنه - تعالى - فرغها لعبادته ، وكفاها أمر رزقها . ورابعها : أنه - تعالى - أسمعها كلام الملائكة شفاها ، ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها . ينظر : « اللباب في علوم الكتاب » ( 5 / 215 ) . ( 4 ) ينظر : « اللباب » ( 5 / 215 ) ، وقال السيوطي في « الإكليل » : استدل بهذه الآية من قال بنبوة مريم . ينظر : محاسن التأويل للقاسمي ( 4 / 97 ) . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 43 ) عن ابن عباس وعزاه إلى إسحاق بن بشر وابن عساكر . ( 6 ) ينظر : « اللباب في علوم الكتاب » ( 5 / 215 ) ، وقيل : من الكفر ، قاله مجاهد والحسن كما في تفسير القرطبي ( 4 / 53 ) .